سامر شقير: صفقة ”كراكن تكنولوجيز” ليست مجرَّد استثمار مالي بل إعادة هندسة سيادية لقطاع الطاقة في الشرق الأوسط

أكَّد رائد الاستثمار الاستراتيجي، سامر شقير، أنَّ الشراكة الاستراتيجية الجديدة بين شركة الطاقة السعودية (Saudi Energy) وشركة كراكن تكنولوجيز (Kraken Technologies) البريطانية تُمثِّل نقطة تحوُّل جوهرية في موازين القوى الاقتصادية الرقمية، مشيرًا إلى أن التكنولوجيا باتت أداة سيادة لا تقل أهمية عن الموارد الطبيعية التقليدية.
تأتي هذه التصريحات في أعقاب إعلان شركة الطاقة السعودية المدعومة من الدولة عن الاستحواذ على حصة أقلية في "كراكن تكنولوجيز" - الذراع التقني لمجموعة "أوكتوبس إنرجي" - وتأسيس مشروع مشترك يهدف إلى نشر منصات إدارة الطاقة الذكية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مما سيؤدي إلى رقمنة قطاع الطاقة لنحو 11.5 مليون حساب عميل في المملكة.
عصر الطاقة المدعومة بالذكاء الاصطناعي
تعتبر منصة "كراكن" نظام تشغيل متقدمًا يعتمد على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة لإدارة منظومة الطاقة بالكامل، بما يشمل أتمتة خدمة العملاء، والتحكم الذكي في الفوترة، والتنبؤ الدقيق بالاستهلاك.
وأوضح سامر شقير، أنَّ دمج هذه التقنية سيسمح بربط سلس لمصادر الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح داخل الشبكات الوطنية، مما يعزز كفاءة الشبكات الذكية (Smart Grids) ويقلل التكاليف التشغيلية بشكل غير مسبوق.
أبعاد اقتصادية وجيوسياسية
وفي تعليقه على الصفقة، قال سامر شقير: "هذه الصفقة تتجاوز حدود الاستثمار التقليدي؛ فهي تُمثِّل إعادة تشكيل للنفوذ الاقتصادي في المنطقة، التحكم في بيانات الطاقة عبر الخوارزميات يعني امتلاك
قوة اقتصادية مستقبلية هائلة، نحن نشهد تحولًا هيكليًّا يجمع بين التمويل السيادي السعودي والابتكار التكنولوجي البريطاني، وهو ما يدعم مستهدفات رؤية 2030 في تنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط والاعتماد على الذكاء الاصطناعي كمحرك للنمو".
آفاق الاستثمار والنمو
أشار البيان إلى أن كراكن تخدم حاليًا أكثر من 70 مليون حساب عالميًّا، وتهدف للوصول إلى مليار شخص بنهاية العقد.
ويرى سامر شقير، أنَّ هذه الشراكة تفتح آفاقًا واسعة للمستثمرين في عدة قطاعات رئيسية، أبرزها تقنيات الطاقة (Energy Tech)، ومشاريع تخزين الطاقة المتجددة، والبنية التحتية الرقمية المرتبطة بالعدادات الذكية.
تحديات التنفيذ والأمن السيبراني
ورغم التوقعات الإيجابية، لفت سامر شقير الانتباه إلى ضرورة مراقبة المخاطر المرتبطة بتعقيد التنفيذ على نطاق واسع يشمل ملايين المشتركين، بالإضافة إلى أهمية تعزيز الأمن السيبراني لحماية بيانات الطاقة الحساسة في ظل المنافسة العالمية الشديدة من لاعبين دوليين.
واختتم سامر شقير بيانه بالتأكيد على أن هذه الخطوة تضع المنطقة في قلب خارطة الطاقة الذكية العالمية، مشددًا على أن المستقبل ينتمي لمَن يدمج بين إنتاج الطاقة وذكاء البيانات، حيث تتحوَّل شركات الطاقة بفضل هذه الصفقات إلى كيانات تكنولوجية رائدة تُعيد رسم ملامح الاستدامة في القرن الحادي والعشرين.

